متوفر الان بالعربية – من النفايات إلى الحلول: تقييم أثر النزاع المسلح على قطاع النفايات الصلبة في اليمن
02/07/2026
يسرّ المعهد الأوروبي للسلام ومنظمة باكس الإعلان عن إصدار النسخة العربية من التقرير المشترك بعنوان: “من النفايات إلى الحلول: تقييم أثر النزاع المسلح على قطاع النفايات الصلبة في اليمن “، والذي يقدّم تحليلًا معمّقًا لأزمة إدارة النفايات في اليمن وانعكاساتها على البيئة والصحة العامة والتماسك المجتمعي.
على مدى عقدٍ من النزاع المسلح، شهد اليمن تدهورًا بيئيًا ملحوظًا، سواء نتيجة للآثار المباشرة للصراع أو بسبب التدهور التدريجي في هياكل الحوكمة البيئية وقدرتها على الحد من المخاطر والاستجابة لها.
وقد أفضى هذا الواقع إلى إضعاف قدرة المؤسسات العامة على حماية النظم البيئية الحيوية، وتحديث الأطر التشريعية ذات الصلة وإنفاذها، والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية. وفي قطاع إدارة النفايات الصلبة، تجلّت هذه التحديات في الانتشار الواسع لممارسات التخلص غير المنظم من النفايات، والتزايد المتسارع في كمياتها، إلى جانب محدودية البنية التحتية اللازمة لجمعها ومعالجتها والتخلص الآمن منها. ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على التلوث الحاد للتربة والموارد المائية والهواء، وما يترتب عليه من مخاطر صحية جسيمة وتهديد لسبل العيش، بل تمتد لتشمل تقويض الثقة بالمؤسسات المحلية والوطنية وإضعاف التماسك الاجتماعي.
يتناول التقرير أزمة النفايات في اليمن بوصفها أحد أبرز التداعيات البيئية للنزاع المسلح، ويبحث في سبل معالجتها باعتبارها مدخلًا داعمًا لجهود بناء السلام والوقاية من النزاعات وتعزيز الاستقرار. كما يسلّط الضوء على التحديات الرئيسية التي تواجه حوكمة قطاع إدارة النفايات، بما في ذلك النمو السكاني المتسارع، وغياب البيانات المُحدَّثة، وضعف القدرات المؤسسية. ويقدّم تحليلًا للآثار البيئية للأزمة على الهواء والمياه والتربة، إلى جانب تداعياتها الاجتماعية والأمنية، بدءًا من تفشي الأمراض، مرورًا بتدهور الأراضي الزراعية، وصولًا إلى تزايد التنافس على الموارد.
ويحدّد التقرير ثلاثة مسارات رئيسية للاستجابة لأزمة إدارة النفايات الصلبة:
تعزيز التعاون ودعم التماسك الاجتماعي: يسهم تعزيز التنسيق بين الجهات الفاعلة في تحسين خدمات إدارة النفايات الصلبة، وفي الوقت ذاته يدعم بناء العلاقات القائمة على العمل المشترك. ويمكن تعزيز هذا التعاون من خلال تبادل البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنفيذ مبادرات إعادة التدوير، بما يتيح مشاركة أوسع وفعّالة لمختلف الفئات المجتمعية. كما يساهم إشراك المجتمعات المحلية في عمليات صنع القرار والتنفيذ في تعزيز الدعم المجتمعي، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق سلام مستدام.
تحسين الحوكمة وتعزيز الثقة من خلال التعاون التقني: توفر المجالات التقنية، ومنها إدارة النفايات الصلبة، فرصًا للسلطات المحلية والوطنية لتعزيز دورها وشرعيتها، من خلال تحسين تقديم الخدمات بما يدعم ثقة المواطنين بالمؤسسات. كما تتيح هذه القطاعات منصّات للحوار والتعلّم وتبادل المعرفة بين الجهات المعنية، بما يسهم في بناء القدرات وتعزيز التنسيق، وترسيخ الثقة بين مختلف الأطراف.
تعزيز سبل العيش وتوسيع الفرص الاقتصادية: يمكن للاستثمارات والشراكات الرامية إلى تطوير البنية التحتية لإدارة النفايات الصلبة أن تسهم في خلق فرص اقتصادية محلية، من خلال توفير فرص عمل وتنويع مصادر الدخل، فضلًا عن دعم إيرادات البلديات والقطاع الخاص. ومن شأن هذه الاستثمارات، إلى جانب تحسين الحوكمة، أن تعزز الاقتصاد المحلي كأحد ركائز الصمود والاستقرار، لا سيما عند ارتباطها بمبادرات يقودها المجتمع المحلي.
وانطلاقًا من هذه المسارات، يقدّم التقرير مجموعة من التوصيات الموجّهة إلى صنّاع السياسات على المستويين المحلي والوطني، والجهات المانحة، والمنظمات الدولية ومتعددة الأطراف، وتشمل:
معالجة الفجوات في السياسات والأطر القانونية والمؤسسية: إجراء مراجعة منهجية وتحديث للإطار التشريعي الخاص بإدارة النفايات الصلبة، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية، وتعزيز القدرات المؤسسية لصناديق النظافة والتحسين، إلى جانب توحيد أنظمة جمع البيانات ورصدها على المستوى المركزي، بما يسهم في تحسين إدارة القطاع والصحة البيئية.
التخفيف من الآثار البيئية لأزمة النفايات: دعم توسيع نطاق البحوث المتعلقة بالتلوث والتدهور البيئي في سياق النزاع، وتعزيز مبادرات إعادة التدوير والتسميد، وإنشاء أنظمة فعّالة لإدارة النفايات الخطرة، إضافة إلى توسيع مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة.
دعم بناء الصمود والحد من التوترات: تعزيز المقاربات المجتمعية في إدارة النفايات الصلبة، وتشجيع الحوار والتعلّم المتبادل بين الجهات المعنية، بما يسهم في تحسين التنسيق داخل القطاع والحد من التوترات المرتبطة بالتلوث.




